ابن إدريس الحلي
102
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
أصغر . والجهر رفع الصوت ، يقال : جهر يجهر جهرا فهو جاهر والصوت مجهور وضده المهموس . والسر ما حدث به الإنسان غيره في خفي ، وأخفى منه ما أضمره في نفسه مما لم يحدث به غيره ، هذا قول ابن عباس . وقال قتادة وابن زيد وسعيد بن جبير : السر ما أضمره العبد في نفسه ، وأخفى منه ما لم يكن ولا أضمره أحد . ومعنى « اني آنست نارا » أي : رأيت نارا . والإيناس وجدان الشيء الذي يؤنس به ، لأنه من الانس ، وكان موسى في شتاء وقد امتنع عليه القدح وضل عن الطريق ، فلذلك قال : « أو أجد على النار هدى » . والقبس الشعلة ، وهو نار في طرف عود أو قصبة ، أي : لعلي آتيكم بنار تصطلمون بها ، أو أجد من يدلني على الطريق الذي أضللناه ، أو ما استدل به عليه . فصل : قوله « فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى . إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً . وأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى . إِنَّنِي أَنَا اللَّه لا إِله إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي . إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ » الآية : 11 - 15 . قيل : في السبب الذي لأجله أمر بخلع النعلين قولان : أحدهما ليباشر بقدميه بركة الوادي المقدس ، في قول علي عليه السّلام والحسن وابن جريح . وقال كعب وعكرمة : لأنهما كانا من جلد حمار ميت . وحكى البلخي أنه أمر بذلك على وجه الخضوع والتواضع ، لان التحفي في مثل ذلك أعظم تواضعا وخضوعا . والمقدس المبارك . وقيل : هو المطهر . وقيل : في معنى « طوى » قولان : قال ابن عباس ومجاهد وابن زيد : هو اسم